كشفت تقارير لجمعية (عير عميم) الاستيطانية وبلدية الاحتلال الإسرائيلي بالقدس المحتلة أن هناك نحو50 ألف وحدة استيطانية جديدة في مراحل مختلفة من التخطيط والترخيص لبنائها فى القدس المحتلة.
ونقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية اليوم عن التقارير قولها إن هناك 20 ألف وحدة استيطانية لا تزال في مراحل التخطيط والترخيص الرسمية إضافة إلى مخططات بدأت تخرج إلى حيز التنفيذ كما أن هناك مخططات لبناء ما يقارب 30 ألف وحدة سكنية لم يتم تقديمها بعد إلى لجان التخطيط.
وقالت الصحيفة إن معظم هذه الوحدات يجرى التخطيط لبنائها في إطار عشرات مخططات البناء في كل أحياء القدس وبضمنها وحدات في داخل الأحياء الفلسطينية.
وأضافت الجمعية الاستيطانية أن المخطط الأكبر الموجود في مراحل الترخيص المتقدمة يشمل بناء ثلاثة آلاف وحدة استيطانية في مستوطنة غيلو و1500 وحدة استيطانية في مستوطنة هار حوما المقامة على جبل أبو غنيم و 1500 وحدة في مستوطنة بسغات زئيف و 3500 وحدة في غفعات هماطوس و1200 وحدة في راموت و600 وحدة في أرمون هنتسيف و 450 وحدة في نافيه يعكوف.
وأشارت الجمعية إلى أن هناك مخططات مستقبلية واسعة النطاق بضمنها إقامة حي استيطاني جنوب القدس يضم ما يقارب 13 ألف وحدة كما تعمل جمعيات أخرى على توسيع المخطط الاستيطاني معاليه زيتيم في راس العامود من 60 وحدة إلى أكثر من 200 وحدة استيطانية.
وبينت تقارير الجمعية أن الجهة الأساسية التي تقف وراء هذه المخططات الاستيطانية هي ما يسمى (دائرة أراضي إسرائيل) ووزارة الاستيطان الإسرائيلية إضافة إلى شركات خاصة مثل شركة ياعيل أو جهات سياسية مثل جمعيات المستوطنين التي تقوم على البناء الاستيطاني داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ولفتت الجمعية إلى أن القدس المحتلة وصلت في السنوات الأخيرة إلى وضع بحيث إن الإمكانية الوحيدة للاستيطان فيها هي باتجاه الشرق.
الاتحاد الأوروبي يدين ويطالب إسرائيل بإلغاء القرار
وجاء الكشف عن المخططات الجديدية فيما تواصلت الإدانات الدولية لقرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة, إذ أكدت عدة دول ومنظمات دولية أن هذا القرار غير شرعي ومن شأنه تقويض الثقة وعرقلة السلام.
وأعلن الاتحاد الأوروبي في بيان أمس إدانته قرار إسرائيل بناء أكثر من 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس الشرقية مطالبا الحكومة الإسرائيلية بإلغائه.
كما دعا الاتحاد السلطات الإسرائيلية إلى التقيد بكل التزاماتها وواجباتها والامتناع عن أي قرار أو عمل من طرف واحد يمكن أن يؤثر على المفاوضات حول الوضع النهائي.
وجدد الاتحاد تأكيده أن المستوطنات غير شرعية بنظر المجتمع الدولي وأنها تقوض الجهود المبذولة حاليا لإعادة إطلاق المفاوضات وتشكل عقبة أمام السلام ويمكن أن تجعل من المستحيل قيام حل قائم على دولتين.
بايدن: يقوض الثقة مع الفلسطينيين
وفي ذات السياق, قال نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن إن قرار الحكومة الإسرائيلية السماح ببناء وحدات استيطانية جديدة في القدس المحتلة يقوض الثقة مع الفلسطينيين, مشيرا إلى أن هذه الثقة ضرورة للبدء في المفاوضات وللتوصل إلى النتائج المطلوبة.
وأضاف بايدن في تصريحات صحفية إن الإدارة الأمريكية ملتزمة حيال الشعب الفلسطيني لتحقيق دولة فلسطينية مستقلة قابلة للعيش موضحا أن حل الدولتين يجب أن يكون جزءا لا يتجزأ من أي خطة سلام شاملة
وشهد القرار الاستفزازي الإسرائيلي ببناء وحدات استيطانية جديدة في حي "رمات شلومو" في القدس المحتلة بالتزامن مع زيارة بايدن للأراضي الفلسطينية المحتلة.
فرنسا: يخالف القانون الدولي
من جهته قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية برنار فاليرو في بيان إن هذا القرار غير شرعي في نظر القانون الدولي وغير مناسب على الإطلاق, مشيرا إلى أنه بغياب الثقة لن تحقق المحادثات غايتها بقيام دولة فلسطينية مستقلة قابلة للاستمرار ضمن حدود آمنة معترف بها على أساس قرارات مجلس الأمن الدولي ومبادرة السلام العربية.
النرويج والدنمارك: يضع المفاوضات مع الفلسطينيين في خطر
وقال وزير الخارجية النرويجي يوناس غار شتور في بيان إن بلاده ترفض بشدة بناء إسرائيل وحدات استيطانية جديدة في القدس المحتلة موضحا أن المفاوضات بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي في مرحلة حرجة وإسرائيل تضع تقدم هذه المفاوضات في خطر من خلال هذا القرار.
وفى كوبنهاغن أعربت وزيرة الخارجية الدانمركية ليني أسبرسن في بيان عن موقف بلادها الرافض لهذا القرار الذي يرسل إشارة سيئة في توقيت سيئ مؤكدة أن هذه المستوطنات غير شرعية في نظر القانون الدولي وتشكل عائقا أمام السلام.
الأمم المتحدة: المستوطنات عائق أمام السلام
وفي السياق ذاته, أدان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون خطط حكومة الاحتلال الإسرائيلي بناء مستوطنات جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وقال مارتن نسيركي المتحدث باسم بان في بيان إن الأمين العام للأمم المتحدة يدين موافقة الحكومة الإسرائيلية على خطط بناء 1600 وحدة سكنية جديدة في القدس المحتلة .
وأكد بان أن المستوطنات الإسرائيلية غير مشروعة بموجب القانون الدولي وأن النشاط الاستيطاني يخالف التزامات الحكومة الإسرائيلية بموجب خريطة الطريق للسلام ويقوض أي تحرك نحو عملية سلام فعالة.
المؤتمر الإسلامي يدعو الأسرة الدولية للجم عنجهية إسرائيل
بدوره، ندد الأمين العام لمنظمة المؤتمر الإسلامي أكمل الدين إحسان أوغلو بشدة قرار بناء المستوطنات معتبراً أن هذه الخطوة استفزازية وتشكل استهتارا مقصودا ومتعمدا لإرادة المجتمع الدولي.
وقال أوغلو إن سلوك إسرائيل وإجراءاتها تشكل تحديا سافرا للمجتمع الدولي ما يستوجب تحرك الأسرة الدولية للجم عنجهية إسرائيل واستخفافها بقرارات الشرعية الدولية .
و أشار إلى أن الأمم المتحدة تتحمل مسؤولية خاصة لوضع حد لاعتداءات إسرائيل داعيا الدول الأعضاء في المنظمة إلى مساندة تفعيل دور مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة ضمن صيغة متحدون من أجل السلم لإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها وإنهاء احتلالها للأراضي الفلسطينية المحتلة وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على كامل الأراضي التي احتلتها إسرائيل عام 1967 .
قطر تدعو لاتخاذ موقف عربي واضح
من جانبه، أعرب الشيخ حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري عن الأسف الشديد للقرار الإسرائيلي قائلاً إن كلمة مؤسف لا تكفي للتعبير عن هذا القرار.
وأكد الشيخ حمد في مؤتمر صحفي مشترك مع عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية في قطر ضرورة اتخاذ قرار عربي واضح للرد على هذا التصرف الإسرائيلي .
الرئيس اللبناني ينتقد استمرار اسرائيل ببناء المستوطنات
بدوره أكد الرئيس اللبناني ميشال سليمان أن قرار الحكومة الإسرائيلية ببناء مستوطنات جديدة في الأراضي الفلسطينية المحتلة يؤكد مرة أخرى أنه لا جدوى من أي رهان أو فرصة للعدو الإسرائيلي للانخراط في العملية السلمية على اساس قرارات الشرعية الدولية.
ولفت سليمان خلال لقائه اليوم نائب وزير الشؤون الخارجية للحزب الشيوعي الصيني لي جين جيونغ في بيروت الى أن سياسة الهروب والتملص من الضغوط الدولية التي تعتمدها الحكومة الإسرائيلية تؤكد أنها ليست راغبة في بدء مفاوضات جدية مع الفلسطينيين بهدف التأسيس لحل شامل وعادل في منطقة الشرق الأوسط.
صحف إسرائيلية: حكومة نتنياهو تقوض العلاقات مع واشنطن
في سياق متصل, اتهمت الصحف الإسرائيلية حكومة بنيامين نتنياهو بتقويض العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية بعد قرارها ببناء وحدات استيطانية جديدة.
وقالت صحيفة معاريف إن هذا القرار يشكل صفعة لجهود الإدارة الأمريكية لتحريك المفاوضات مع الفلسطينيين مشيرة إلى أن نتنياهو عاجز عن إجراء حوار حقيقي مع الأمريكيين.
من جانبها أشارت صحيفة يديعوت احرونوت إلى أن الإهمال والاستخفاف الإسرائيلي بزيارة جو بايدين نائب الرئيس الأمريكي يؤكد وجود أزمة خطيرة في حكومة نتنياهو.
فرانس برس: إعلان توسيع الاستيطان الإسرائيلي في القدس يعتبر انتكاسة مفاجئة في العلاقات الأميركية الإسرائيلية
كما قالت ا ف ب في تحليل لها اليوم إن الإعلان عن إقامة وحدات استيطانية إسرائيلية جديدة في مدينة القدس المحتلة بالتزامن مع المساعي الأميركية لاستئناف المفاوضات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني تسبب بانتكاسة مفاجئة في العلاقات بين الحكومة الإسرائيلية والادارة الأميركية.
وقال الخبير الاستراتيجي حاييم مالكا في مذكرة لمركز الدراسات الدولية والاستراتيجية إن التنديد الأمريكي بإعلان توسيع الاستيطان والذي جاء على لسان نائب الرئيس الأميركي جو بايدن على الفور بقوله "ان الاعلان يقوض الثقة في الحوار مع الفلسطينيين.. يعتبر أمرا يكاد يكون غير مسبوق في العلاقات الاميركية الاسرائيلية.
وأضاف مالكا أن الإعلان الإسرائيلي يشكل للوهلة الاولى ضربة للمفاوضات موضحاً أن حزب شاس الإسرائيلي المعارض للمفاوضات حول وضع القدس يسيطر على وزارة الداخلية وبالتالي فان اعلان الوزارة بتوسيع الاستيطان رسالة الى رئيس الحكومة بنيامين نتانياهو بعدم التفاوض مع الفلسطينيين بشأن القدس.
من جهته اعتبر هارون ديفيد ميلر من مركز وودرو ويلسن تصريحات فيليب كراولي المتحدث باسم الخارجية الأميركية ومفادها "لقد نددنا بالامر.. وتنديد بايدن يؤكد الجدية التي نتعامل بها مع هذا الاعلان " بان هناك خلافاً وهذا الخلاف مشكلة كبيرة تواجه ادارة الرئيس باراك اوباما.
وأضاف ميلر أنه اذا مضت الإدارة الاميركية في الحرب الكلامية أو أشارت الى احتمال سحب المساعدة التي تقدمها لإسرائيل فانها ستخسر المفاوضات غير المباشرة التي حصلت عليها بصعوبة موضحاً أن الرئيس أوباما لا يملك الا القليل من وسائل الضغط.
في حين رأى دان كورتزر السفير الأميركي الاسبق في إسرائيل بعدم ذهاب أوباما الى اسرائيل حتى الان ورحلته القريبة الى اندونيسيا المقررة نهاية آذار الجاري بان الادارة الامريكية تكون فقدت رصيدها السياسي في هذا المجال خلال عام ولا بد للرئيس اوباما ان يجد وسيلة للذهاب الى هناك سريعا.
تجدر الاشارة الى ان وزارة الداخلية في حكومة نتانياهو اعطت الثلاثاء الماضي موافقتها لبناء 1600 وحدة استيطانية جديدة في القدس المحتلة بعد اعلان موافقة الجانب الفلسطيني على الاقتراح الاميركي البدء بمفاوضات غير مباشرة مع اسرائيل بعد 15 شهراً من توقف المفاوضات بين الجانبين.
موفاز يحمل نتانياهو المسؤولية عن مخطط بناء الوحدات الاستيطانية بالقدس المحتلة
من جهته حمل شاؤول موفاز عضو الكنيست الاسرائيلي عن كتلة كاديما بنيامين نتانياهو رئيس الحكومة الاسرائيلية المسؤولية الكاملة عن مخطط بناء 1600 وحدة استيطانية بالقدس المحتلة.
وقال موفاز اليوم إن الإعلان عن بناء الوحدات الجديدة في رمات شلومو قرب مخيم شعفاط بالقدس يعد خطأ استراتيجياً كبيراً لا يخدم العلاقات القائمة بين إسرائيل والولايات المتحدة الامريكية.
وأعرب موفاز عن خشيته من أن تؤدي مثل هذه الخطوات الى المس بعلاقات اسرائيل مع حلفائها.